جبل في السلسلة الأولى الدنيا لهضبة القلمون (منطقة ومحافظة دمشق) يشرف على مدينة دمشق من الشمال الغربي ترتفع :على قممه إل 1153 م ، أي ما يزيد على 450 عن ساحة الشهداء(المرجة) مركز مدينة دمشق، يمتد من شمال شرق مدينة قطنا في الجنوب ألغربي إلى وادي منين في الشمال الشرقي، وهو طية محدبة غير متناظرة تشكلت في حقبة الكريتا سي السنوماني. يقسمه وادي بردى إلى قسمين رئيسيين، جنوبي ويدعى جبل عنتر، وشمالي المشهور باسم قاسيون.

1 - القسم الشرقي من قاسيون (الصالحية):
بعد هجرة أحمد بن قد امه وقومه من القدس !ل دمشق بعامين رأى الشيخ أحمد الكهفي (الذي له دير في سفح جبل قاسيون وأراضي واسعة فيه) أحمد بن قد امه وهو متأفف من مقامه في مسجد أبي صالح، فقال له : ان لي في سفح الجبل مكانا إن أعجبك واردت ان تبني فيه فافعل. نزل الشيخ ابن قلاعه الى نهر يزيد فتوضأ وجعل حجرا جهة القبلة وصلى فيه، وقال 0 ما هذا إلا موضأ مبارك. ثم شرع في بناء دار واسعة عرفت بعد ذلك بدير الحنابلة.
يقول الحافظ ضياء الدين. سمعت خالي أبا عمر يقول. بنينا الدير في سنتين أول سنة بنينا ثلاث أبيات، وفي السنة الثانية أتممناه عشرة أبيات ثم انتقلنا إليه
لم يمض على نزول بني قدامه الصالحين في سفح قاسيون ثلاثون عاما حتى أصبح هذا السفح مدينة عظيمة تعج بالسكان وتكتظ بالمباني الفخمة الرائعة من مدارس وجوامع ومعاهد حتى غدت مدينة العلم والمدارس و القباب والمآذن، وهكذا نجد أن مجيء اللاجئين من أل قدامه من القد س التي سقطت بيد الصليبيين عام 1098م سببا في نشوء بلدة الصالحية في عهد نور الدين وكان على رأس هؤلاء اللاجئين أحمد بن محمد قدامه كما قلنا لقل كان في هجرتهم.الى دمشق أثر مدني عظيم.حيث أسسوا مدينة كبير ة إلى جانب مدينة دمشق ماتزال تحتفظ باسم مؤسسيها الصالحين الصالحية.
لقد بني فيها ما يزيد عن خمسين وئلاثمائة بناية مختلفة الأغراض 0 أبرزها المعاهد العلميه و الدينية والمساجد ..الخ وازدهرت أيما ازدهار لقرون عديد ة فيظل الأوقاف ألتي أوقفها أهل الخير على تلك !لأبنية والمنشآت وفعاليتها الثقافية ولعلمية والتعليمية والخيرية .. إلخ !لى أن استولى عليها المباشرون والنظار. يقول ا لبدري عن هذه الحالة التي آلت إليها الصالحية في العهود المتوا لية: فياشوقاه لحسن ( الجركسية , وحلاوة الركنية ) ويا لهفاه على (جامع الأقرم والناصرية لقد تغيرت تلك المعاهد وعلقت أبواب تلك المسا جد و المعابد< إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا نظرت إل الأماكن تلفها تشقى كما تشقى العباد وتسعد
وفي سنة 1953م كتب الشيخ علي الطنطاوي عن هذه المنطقة ما يلي: ما فيه إلا هذا الصف من المد ارس الأثرية والمد افن الذي يتسلسل على كتف يزيد باقيا منه آثار نحو عشرين مدرسة منها السلسلة التي في الشركسية والمدرسة التي عند الحد يقة الكبيرة، في أعلى شارع الجلاء وكان فوق ذلك قباب آخر بقي بعض قبورها إلى أمد قريب،والباقي جبل أجرد .
وعلى ذكر الجركسي نقول كن منشئها القائد (الشركسي القفقاسي) الإسلامي الكبير فخر الد ين إياز الجركس (الجهاركس)لذي كان يمد اليد اليمنى لصلاح الدين الأيوبي، يذكر في غالب الكتب بلفظ فخر الدين جهاركس صاحب القيسارية الكبرى بمصر وهو مالك الدار التي اتخذها قلاوون مرستانا بمصر فيما بعد، ولم يزل مارستان قلاوون ومستشفاه في مداواة المرضى ومحتفظابحالته الأثرية..
وهو جركسي النسب كما يظهر من مجمع الآداب في الأسماء والنسب والألقاب المؤرخ المشهور عبد الرزاق الغوطي البغدادي وجزء منه ، ونسبه يصرح انه جركسي النسب ومحفوظ بدار الكتب بدمشق ولم يزل بصالحية دمشق حي أمام تربة الشيخ الأكبر يسمى الجركسية (الشركسية) نسبة إلى هذا العظيم. المدفون هناك وله هناك مدرسة الجهاركسية التي سقطت قبتاها في زلزلة دمشق الليلة السابعة من شهو ربيع الأول سنة 1173 هـ/ تشرين الثاني 1759 م ويقول محمد كرد علي في خططه .، تأوي .إليها المهاجرون والدراويش وتنسب إليها المحلة الكبرى ونص ما في تلخيص مجمع الآداب في معجم الأسماء والأنساب والألقاب المجد ول للكمال عبد الرزاق بن أحمد الغوطي المحفوظ بظاهرية دمشق تحت (قم 268 فخر الدين أياز بن عبد الله أبو النصر وأبو الغارات الجركسي الأمير كان من الأمراء الأجلاء وهو الذي اهتم بعمارة مصر لما أحرقها شاور، وكان الناصر صلاح الدين يثق به ويوليه أمورقصر الخلافة لاجتهاده وتعليمه ومعرفته.
وفي كامل ابن الأثير في أنباء سنة 597 هـ > ج 12 ص 59 ، أن جهاركس هذا أنه رئيس الفرقة الصلاحية مقدم الناصرية نسبة الى الناصر صلاح الد ين (وفي الروضتين وابن ألأثير ايازجركس) وللاستدلال علر أن صاحب المدرسة
الجهاركسية في الصالحية هو شركسي الأصل نقارنه بالمدرسة الجهاركسية في القدس الجهاركسية نسبة لواقفها الأ مير جركس الخليلي أ مير أخورإلملك الشركسي الظاهر برقوق المتوفي سنة هـ791 وهي ( لا تزال معمورة والجدير بالذكر ان كل المؤرخين العرب مجمعون على أنه شركسي كما هو الحال أيضا بالنسبة للسلطان بيبرس الجاشنكيري الذي تسلطن عام 708هـ /1308م/.
يقول أنور زقمله « احتاج صلاح الدين ومن بعده خلفاؤه ليقوم بحروبه العظيمة أن يستعين بجند أغراب فجمعهم من أطراف الأراضي وخصوصا من الجركس والأتراك فكانوا سببا في القضاء على دولته .اضطر صلاح الدين الأيوبي لكي يتمكن من القيام بحروبه الصليبية إل أن لم يشتري) ( وصحيحه الى أن يفتدي بالمال الأسرى في القفجاق)/12/ اثني عشر ألف مملوك من الجراكس والأتراك، وبعد أن دربهم على الحركات إلعسكرية والفنون الحربية ألف منهم جندا لم يلبث أن صار أشد الجنود الآسيوية الأصل بأسا وأقواهم بطشا،وكانت سلطة مواليهم قد آلت على توالي الأيام إل حوزتهم فغلبوهم على أمرهم وتصوفوا في أحوال الدولة على أهوائهم، ثم لم يلبثوا أن أسقطو هم عن عروشهم واختاروا السلاطين لهم من بينهم وأخذوا يؤلفون برسم أنفسهم فرقا من المماليك على الوجه الذي ألفت به فرقهم فتضاعف عد دهم وحصلت لهم العصبية الكفيلة بالقدرة على تنفيذ أحكامهم والتغلب على سواهم.
وقد ذكر المؤرخون أن منشأ المماليك من جهات (فقجاق) من شمالي آسيإ ساموا أهلها الذل وفتكوا بهم فتكا ذريعا، حتى هاجر سكان الولايات القزوينية والقوقاسية من ديارهم، فضعفت قبائلهم وتشتتت في بلاد آسيا الصغرى ( ومن الثابت أن شعب القفجاق الرعوي المتنقل كان قد استولى على شمال القفقاس _ موطن الشراكسة ايضا.
ول ذكر المؤرخ العربي الكبير ابن خلدون عن مرحلة لاحقة لمآ ذكرناه ما يلي لما كان التتر قد دوخوا الجانب الغربي من ناحية الشمال، وأوقعوا بسكانه من ا لترك وهم شعوب القفجاق والروس والعلان المولا ت وما جاورهم من قبائل جركس وكان ملك التتر بالشمال يومئذ دوشي خان جنكيز خان قد أصابهم بالقتل 0وا لسبي فامتلأت أيدي أهل تلك النواحي برقيقهم اوالصحيح بأسراهم.). وصاروا عند التجارمن أنفس البضائع والله تعالى أعلم
وقد فضل ابن خلدون كيفية استيلاء المغول على اللان والقبجق في الصفحة 114 من المجلد الخامس من تاريخه (العبر ... ) وكذلك ابن الأثير في الكامل من الجزء 12 صفحة 159. بما خلاصته أن الأيوبيين كانوا يأبون السماح بدخول المنهزمين عن االمغول من الغزو التركمان إلى بلادهم،ولكن أصحاب الحكم في الدولة الأيوبية كانوا قد فتحوا باب الدخول .الى مملكتهم على مصراعيه للقوقازيين من اللان والقبجق وغيرهما ممن يشملهم اسم الجركس .
وفي ذلك يقول صاحب (المزا رات الإسلامية والآثار العربية) الجزء الرابع ، فإذا علمت أن أصل الأيوبيين مندوين قرب تفليس بالقوقازوأن رئيس الفرقة الأسدية في الدولة الأيوبية هو أياز كوج القوقاسي،كما أن رئيس الفرقة الصلاحية هو فخر الدين أياز الجركسي القوقا سي أيضا، علمت سر السماح لهم دون الآخرين، لأن أل أيوبكانوا على علم من مبلغ بسلالة القوقاسيين وأمانتهم حتى جعلوا قيادة أسد الدين شيركوه وقيادة جنود صلاح الدين بيد قائدين قوقاسيين، وهذا ما دعاهم إلى الاستكثار منهم .
ومن المعروف أن تشكيلات جيش صلاح الدين الأيوبي كانت مؤلفة من 1 » الأمراء2» الأجناد وكان الأجناد يتألفون من المماليك السلطانية: وهم أعظم الأجن شأنا ومنزلة عند السلطان وأوفرهم اقطاعا يعين عد دهم تبعا للحاجة، أغلب هؤلاء من الترك والكرد والشركس.

وقد دام حكم العرب لجنوب القفقاس لغاية سنة 1100 م أي م الى ما بعد ابتد اء الحروب الصليبية حيث اضطروا .الى توحيد قواتهم أمام الصليبيين فصاروا يخلون البلاد من عساكرهم ويوجهونهم إلى ميادين القتال.
وفي سنة 1122 م زال نفوذ العرب نهائيا من القفقاس الجنوبي على يد ملك الكرج داويد الثاني، وفي سنة 1185 م حبلست (طامار) على عرش الكرج لغاية سنة 1212م وعرفت أيامها بالعهد الذهبي للمملكة الكرج في جنوب القفقاس وجزء من شمالها. وقد تزوجت الملكة بالأمير الأوسيتي (داويد سوسلان) أحد أمراء الأستين (القوشحة) سنة 1193م.
وكما نعلم فإن شعب الأستين هم أحفاد الألان الذين ذكرهم ملك الحزر يوسف بأنهم شرقي شعب قاسا-كاسا) وهو نفس الاسم الذي كان الروس يطلقونه على الشراكسة (كاس و غ) ومعظم الفضل في ترقي الكرجستان يرجع لزوج طامار الأمير داويد الذي ضم إلى الملكة كل بلاد (الكرد) حتى (ملاذكرد) ووقف أمام زحف الحكومات الإسلامية ومنعها من الاستيلاء على بلاده (من جديد)، وتوفي الأميرداويد سنة1210م 0 وبعد وفاته استولى الكرج على بعض المقاطعات من خراسان والعراق وكان يكتب في زمن (طامار) على أحد وجهي النقود بالعربية وعلى الآخر بالكرجية وقد اعتلى ابن طومار من زوجها داويد الأمير (لاسا) العرش سنة 1212 وفي مدته دخل البلاد جش (جينكيزخان) المغولي وقد مزقهم وقسم البلاد .الى ادارتين وفي سنة 1223م جلست على العرش (رسسودان) أخت لاسا وفى عهدها وقعت البلاد تحت نير الخوارزميين والمغول.. إلخ وعانت شمال القفقاس منهم أيضا كما عانى أي شعب مروا بهم.
إن سبب .إيراد هذه النبذة عن العلاقات التاريخية بين العرب و الكرد وشعوب جنوب القفقاس وشمالها والمغول والخوارزميين في تلك الأيام، هي للدلالة على إمكانية تجنيد عناصر تلك الشعوب في جش الأيوبيين القريبة من مسرح الأعمال العسكرية في المنطقة من أمثال القائدين أيازكوج القوقا سي والقائد فخر الدين أياز جهاركس القوقاسي اللذ ين قاما بالأعمال التالية في مصر وبلاد الشام ..
في سنة 589 هـ 1193/ م ص122 من النجوم الزاهرة - ج 6 ورد ما يلي.
أرسل الملك العزيز عماد الدين ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب، كبراء دولته فخر الدين أياز جهاركس وغيره، يحلف الملوك، وطلب مصاهرة عمه العادل فزوجه ابنته الخاتون< ورحبع ~ واحد الى بلاد ه وذلك في شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة1193 م ..
من هنا نرى لأول مرة وصول القائد المميز لدى الأيوبيين أياز جهاركس وفي الروضتين وابن الأثير أياز جركس ) .الى هذا المنصب الهام والرفيع، ولأول مرة يظهر كلمة جهاركس المساوي لجركس، وفي مرحلة لاحقة شركس في تاريخ الأيوبيين ومن سبقهم في الحكم أيضا وبالتالي في تاريخ المنطقة العربية والإسلامية كإسم علم لشخص مميز وقائد لامع عند الأيوبيين وليس إسم شعب أو أمة ولم يذكر في التاريخ حتى ذلك الوقت اسم جركس أو شركس لشعب ما (ولو لم يكن من شعب الكاس أجداد الشركس) لما لقب ب جهاركاس كما سنبين لاحقا .
وقال الشخ شمس الدين يوسف بن قزاوغلي في تاريخه ،، ولما مات العزيز,, كان لابنه محمد عشر سنين، وكان مقدم الصلاحية فخر الدين جهاركس، والتي يمكن تخريجها ( جه آركس ) أي من جهة آراكس وهي قبيلة رئيسية شركسية فى تلك الأيام ~ ذكر فى أمهات الكتب التاريخية العربية .
وقال أبو الظفر سبط ابن الجوزي في تاريخه كان لابنه (يقصد الملك العزيز عثمان) محمد عشر سنين وكان مقدم الصلاحية فخر الدين جهاركس وكان سيف الدين أزكش مقدم الأسدية وقد ذكرعلي مبارك في كتابه الخطط التوفيقية ج 7 ص 27ما يلي : ( ورد في سيرة السلطان صلاح الد ين الأيوبي المتوفي عام ( 1192 م ) أن قائد الفرقة الأسدية ا أياز كوج الأركس ) من قبيلة أراكس الشركسية نقلا عن كتاب قطف الزهور في تاريخ الدهور ص 204 ما يلي : ( ... فاستحوذ الملك العادل الأيوبي على مقد ار عظيم منهم وجند حوالي أثني عشر ألفا من الشبان وكانوا من الشركس وأحسن تعليمهم فصار جيشه بهم أحسن جيوش الإسلام). (وفي سنة 617هـ/1120م كان أول ظهور التتار وعبورهم جيحون .
أما أبوالفداء الحافظ ابن كثيرالدمشقي المتوفي سنة 774هـ/1372م في البداية والنهاية الجزء الثالث عشر ص 8عن عام 608هـ 1211م فقد كتب ما يلي : الأمير فخرالدين سركس ويقال له جهاركس أحد أمراء الدولة الصلاحية واليه تنسب قباب سركس بالسفح (قاسيون ) تجاه تربة خاتون وبها قبره.
قال ابن خلكان. هذا هو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه وبنى في أعلاها مسجدا معلقا وربعا، وقد ذكر جماعة من التجار انهم لم يروا لها نظيرا في البلدان في حسنها وعظمها، وإحكام بنائها، قال: وحهاركس بمعنى أربعة أنفس، قلت: وقد كان نائبا للعادل على بانياس وتبين وهو بين فلما توفي ترك ولدا صغيرا فأقره العادل على ما كان يليه أبوه، وجعل له مدبرا وهو الأمير صارم الدين فطلبا التنيس. ثم استقل بها بعد موت الصبي الى سنة خمس عشرة (أي615هـ/1218م).
وعن قاسيون يقول محمد كرد علي ما يلي وكنت (في الدولة الشركسية) ترى في سفح جبل الصالحية والربوة والشرف الأعلى الشمالي والشرف الأدنى الجنوبي من ظاهر دمشق قصورا أنيقة ينزلها القضاة والحكام و أرباب الأملاك والأشراف، ولكنها دثرت بالفتن المتواترة ولم تقو على عوادي الأيام، حتى نحكم على ما عمله الدمشقيون وأسلوبهم في هندسة مصانعهم على العهد الإسلامي الأوسط. وقد خربت هذه كلها في عهد العثمانيين .
في حصار العزيز ثانيا دمشق وهزيمته .. ترك العزيز بها فخر الدين جهاركس في عساكر من موالي أبيه . ..
توفى العزيز عثمان بن صلاح الدين آخر محرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة 1198م وكان فخرالدين إياس جهاركس مولى أبيه مستبدا عليه فأرسل العادل بمكانه من حصار ماردين يستدعيه للملك، وكان جهاركس هذا مقدم موالي صلاح الدين، وكانوا منحرفين عن الأفضل.
وكان موالي صلاح الدين شيركوه والأكراد شيعة له وجمعهم جهاركس لينظر في الولايةواشار بتوليه ابن العزيز فقال له سيف الدين أيازكوش مقدم موالي شيركوه لا يصلح لذلك لصغره إلا أن يكفله أحد من ولد صلاح الدين، لان رياسة العساكر صنعة واتفقوا على الأفضل ثم مضوا إلى القاضي الفاضل فأشار بذلك أيضا وأرسل ايازكوش يستد عيه من صرخد فسار آخر صفر من السنة.
بعد استعراضنا نبذة من تاريخ هذا القائد التاريخي نعود لنرى ما كتب عنه وعن مد رسته وتربته في قاسيون في كتاب معالم دمشق التاريخية عن منطقة الشركسية في قاسيون وهو حي في أعلى العفيف بالصالحية. سمي الحي بذلك نسبة إلى مدرسة فيه تدعى (الشركسية) أو الجركسية، التي أنشأها الأمير الكبير فخر الدين جهاركس الصلاحي أحد أمراء الدولة الصلاحية في العهد الأيوبي،المتوفي عام 1211م وتنسب إليه قباب شركس بسفح قاسيون تجاه تربة خاتون وبها قبره.
وعلى قول الذهبي في كتاب (العبر في خبر من غبر) والمشتهر اليوم أن المدرسة والتربة تقعان ضمن مبنى ا لمدرسة الجهاركسية القائمة في جادة المدارس شمالي حما م ابن المقدم. وذكر ابن خلكان: وهو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه، وقال وجهاركس بكسر الجيم ومعناه بالعربي أربعة أنفس، وأما محن اشتقاق اسم جهاركس، فالصواب ما ذكره ابن خلكان أولا حيث أن الاسم فارسي: جهار – كَسْ . ومعناه الحرفي أربع أنفس وتسمية الأنفس الأربع ليست مجرد تركيب لغوي لفظي. و.انما هي مصطلح صوفي شهير، يدل على مدارج النفس الإنسانية في مراتب الولاية (أي معرفة الذات الإلهية)، وهذه المراتب الأربع هي: النفس الأمارة ,النفس اللوامة , النفس الملهمة , النفس المطمئنة.
وهذا التخريج للاسم يقودنا إلى تخريجات أخرى منها ما يلي ، من المعروف أن (جهار) تعني بالفارسية الأربعة و(كَسْ) تعني الأنفس (الرجل) في كثير من التخريجات في كتب التاريخ، لهذا علمنا أن ابن خلدون و البدر العيني وغيرهما من ثقات المؤرخين العرب قالوا أن الجركس لهم أربع قبائل هي ( تركس- أركس، كسا،آس) وتتفرع من تلك القبائل الأربع بطون وأفخاذ فعلى هذا يقرب جدا أن يكون التلقيب (جهاركس) قد أتت من جيرانهم الفرس بمعنى (الرجال الأربعة)، وجهاركس معناها الأربعة الكاسيون، وهم القبائل الأربعة وهي الحاملة لاسم الكاس (تركس- أركس- كسا - أس)، ومن الثابت أن الروس كانوا يطلقون على أمة الأدغة الشراكسة اسم (كاس و غ) قبل أكثر من ألف عام. وهناك خرائط موثقة كتب الروس التيكانوا يسمون فيها (الأدغة الشراكسة ) كاس س غ. وفي كتاب أصل الشراكسة لأيتك فاميتوف في الصفحة /63/يذكر أن ( ساردون الثاني قال أنه في مكان في وادي الأراكس كانت توجد بقعة تسمى إيراخي) وليس غريبا هذا الأمر فنحن نعلم من التاريخ وعلى سبيل المثل أنه قبل حوالي ألف عام كانت فرنسا تسمى بلاد الغال وتراسيا هي تركيا وهكذا نرى تغير اسم كثير من البلدان والشعوب مع الزمن.
والحديربالذكرأن اسم (الشركسية) اليوم´لا يقتصر على الحي الذي تقع به المدرسة المذكورة فحسب، و.انما يطلق على محلة عقارية واسعة تقع بين حي المها جرين ومحلة الجسر الأبيض وتشمل بعض بساتين النيرب الأعلى. ومنها في أيامنإ شارع أبي رمانة وجواره شمالا وشرقا وغربا
.. وهذا وقد صحف بعض العوام الاسم .الى (الشركسية) وذهب آخرون .ال أنها قد سميت نسبة إلى المها جرين الشراكسة الذين وردوا الى دمشق اثر إجلائهم عن بلادهم في سهول قفقاسيا بعد حرب القرم ( 1854-1856م).
ونجد على قاسيون كثيرا من آثار الشراكسة: منها تربة الأمير الشركسي سيف الدين غورلو (غيرلو) وقد كان نائب السلطنة في دمشق المتوفي عام 719هـ/ 1319م وتقع في سفح حبل قاسيون، شمال جامع الحنابلة في الصالحيةودليلنا على أن هذا الأمير شركسي هو ما جاء في كتاب قيالم دولة الماليك الثانية في الصفحة 28و هناك معلم آخر على قاسيون وهي قبة السيار التي ينسبها البعض إلى الأمير الشركسي سنجر الشجاعي الذي تولى سنة 690هـ وفيها تربة الأمير الشركسي أينبك وتربة الست رابية وهي شركسية من سلالة السلطان الشركسي قانصوه الغوري التي آل اليها جميع أوقاف جدها الأكبر وكذلك قسم من أوقاف آخر نائب من نواب دمشق المملوكيةالأمير سيباي وأوقاف جدها الوزير لالا باشا، وكل هذه الأوقاف آلت إلى بيت مردم بك بزواجها من الجد الأكبر لهذه الأسرة يحيى بن _إبراهيم) وهناك في سوق الجمعة التي في الصالحية جامع شركس أيضا .
· قبة النصر على قمة جبل قاسيون:
وهي من القباب الشهيرة التي يسأل عنها دائما، تقع في قمة جبل قاسيون. بقيت عامرة إلى سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف هجرية 1759م ثم سقطت بسبب الزلزال العظيم الذي حصل في هذه السنةوبقي لها بقية ترى من بعد على هيئة كرسي ويسميها الناس كرسي الداية، وعندما دخلت جيوش الحلفاء دمشق سنة 1941م هدموها خوفا أن تتخذ علامة لضرب المواقع العسكرية هكذا كان تبريرهم، أما الحقيقة الساطعة فتقول أن تلك الجيوش التي دخلت دمشق لم يرق لها أن يستمر أي أثر يذكر هذه الأمة بانتصاراتها التليدة وكان هذا النصب يقول لهم نحن أمة انتصرت أيضا على العثمانيين و حلفائهم كما انتصر (الحلفاء) عليهم بالأمس القريب، وهذا لن يروق لهم طبعا، ونحن نعرف حادثة زيارة الجنرال غورو !ل قبر صلاح الدين رمز انتصار هذه الأمة عليهم في الحروب الصليبية وكيف قال له وهو في قبره ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين الآن انتهت الحروب.
لقد انطلى هذا التبرير على عامة الشعب، ولكننا نعرف أن قبة لا تهدي إلى مواقع عسكرية بعيدة عنها، وما نعرفه هو أنه لو كان هذا النصب لهم وفي بلادهم لأعادوا بناءها من جديد فهم يتمسكون بأصغر من هذا بكثير ولاحتفلوا كل عام بذكرى بناء هذه القبة وبذكرى النصر..
· وإليكم سبب عمارتها وتسميتها بقبة النصر:
في منتصف القرن الثامن الهجري قامت إمارة تركمانية شمالي حلب في العمق التركي حاليا عرفت بإمارة ذي القدر، وبعض المؤرخين يسميها بإمارة ذي الغادر، وكانت تحتوي على بلاد البستان ومرعش وعينتاب وملطية وإعزاز وبهسنى ودارند ه وغير ذلك. وكانت تتبع لدولة السلاطين الشراكسة في مصر وبلاد الشام.
وكان أمراء هذه البلاد يصادق على تعينها ملك البلاد التي تشمل مصر وبلاد الشام والحجاز وغيرها، وفي سنة (سبعين وثمانمائة) أي 1465 م قدم أمير هذه البلاد المسمى (أرسلان بن سليمان) إلى القاهرة، فأمر السلطان الشركسي قا يتباي بقتله لكونه سلم بلاد خربوت لحسن بك الطويل، وعين مكانه أخاه (شاه بداق بن سليمان) وكان له أخ ثالث اسمه (شاه سوار بك) استعان بسلطان الروم العثماني على استقلال بلاده وأعلن العصيان على الدولة الشركسية في مصر، فأرسلت له الدولة ثلاث حملات عسكرية فاشلة، فحشدت بعد ذلك جيشا كبيرا بقيادة الأمير الشركسي (يشبك الدوادار) فانهزم سوار بك أمام قذه القوة الهائلة (هو وحليفته الدولة العثمانية) التي استعملت المكاحل (المدافع) ... وأخيرا سلم سوار نفسه ولكن القيادة العامة في مصر كانت تضمر له الشر فأمره قائد الحملة بزيارة نائب دمشق (الأمير برقوق) فذهب إلى سرادقه ليسلم عليه فأمر برقوق بالقبض عليه فقيد ه بالحديد ثم أخذه لمصر فصلب وهو حي، فأعدم مكبلا بكلاليب من حديد في لوحي كتفيه.
ولما رجع نائب دمشق(الأميرالشركسي برقوق) اليها بنى في أعلى قاسيون هذه القبة وسماها قبة النصر على سوار شاه وذلك سنة سبع وسبعين وثمانمائة 1472م والآن قد زالت جميع معالمها كما تقدم ولكنها لا تزال في ذاكرة الناس.
وذكر الأستاذ المحامي نجاة قصاب حسن عنها ما يلي : وكلن في المكان الذي توجد فيه محطة البث التلفريوني اليوم في أعلى جبل قاسيون بناء مهدم لا نعرف تاريخه ولكنه كان يظهر للناظر من الأسفل من طرف المدينة كما لو كان سرجا على متن الجبل كالذي يوضع على ظهور الخيل، وكان الناس يسمونه (بكرسي الداية) تشبيها له بالكرسي الذي تستعمله القابلات ثم اند ثر الآن.
· بالوثائق عن أول من بنى وسكن في القسم الغربي من جبل قاسيون ( وهم الشراكسة نقول أنه في العهد العثماني قسمت مد ينة دمشق الى ثمان أجزااء سمي كل جزء بثمنكانن منها ثمن الصالحية وصفها عبد العزيز العظمة في مرآة الشام ومما قال عنها : ومن الجسر يتفرع الطريق إلى أربعة فروع
· الأول وهو الأيمن : شارع الشيخ الأكبر المتصل بحي الأكراد
· والئاني شارع لم المقد م الموصل إلى سوق الشركسية)
· والثالث شارع أبي تقالة النافذ إلى حي المهاجرين

كان نهر يزيد يروي أراضي تصل إلى الضمير وقد اختص بعد توسع المدينة بإحياء المساكن إضافة للأراضي في أحياء الصالحية و الأكراد وأبي جرش والشركسية. ونهر يزيد (فرع من بردى) يتفرع بمنسوب 750 م فوق سطح البحر ولكثرة التعديلات اللاحقة على هذا الفرع فقد أصبح الآن بمقاسمه ويروي أربعة أقسام متساوية هي الشركسية وأراضى أبو جرش والقابون وجزء من حرستا.
من مجلة إلبروز( عدنان محمد مصطفى قبرطاي)








