سانا أديغا**SANA ADIGA
موقع يهتم بالشركس وتاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم والثقافة الشركسية
أضواء على قرية تلعمري

إن اتصال الشراكسة بالعرب لم يك حديث عهد كما يعتقد البعض فقد كان هذا الاتصال يعاصر تقريبا اتصال العرب ببقية الأقوام .الأمم بصورة حقيقية اثر خروجهم من جزيرتهم العربية حاملين لواء الإسلام ينشرون الدين الحنيف في أطراف المعمورة متوغلين في مناطق قل أن وطئتها أقدامهم من قبل

‏ان الشراكسة من الأقليات الهامة في بلاد الشام وقد هاجروا إليها من القفقاس عام 1878م ‏اثر الحرب الضروس التي نشبت بينهم وبين القياصرة الروس والتي

‏امتدت ما يقارب قرنا ونصف القرن 0 ولما أتوا بلاد الشام كانت الحكومة العثمانية

تعاني الشيء الكثير من اضطراب الأمور فيها فتم توزيع الشراكسة المهاجرين على طول الخط  الفاصل بين البادية والحضر فتناثرت تجمعاتهم البشرية من أقصى شمال سورية من عين دقنة شمالا إلى منبج فحماة فحمص فدمشق فالقنيطرة حتى جرش وعمان جنوبا وانه لمن الضروري الكشف عن أصل وتاريخ هذه الفئة النشيطة التي تقيم في هذه البلاد وإظهار الشيء من تاريخها الذي يجهله الكثيرون 0 ‏كان مصيرهم معلقا بتجاذب العلاقات والمصالح السياسية المتضاربة بين ثلاث دول كبيرة تحيط بهم ، روسيا القيصرية والدولة العثمانية والدولة الصفوية في إيران وان طبيعة البلاد التي كانوا يسكنونها سواء بجمالها أو بقسوتها قد أثرت على صفاتهم الفيزيولوجية والنفسية وكان لها التأثير الواضح على عاداتهم وتقاليدهم فكانت لهم ايكولوجية حياتية خاصة بهم ومجموع هذه الصفات الجسمانية والنفسية أعطتهم ميزة فريدة من الناحية العرقية وكانوا صفوة العرق الأبيض (القوقازتى ) وعلى حد قول الآنسة (‏proux) وهي باحثة فرنسية قامت بدراسة عن الشراكسة .كتبت مقالات علمية وزارت قراهم في محافظة القنيطرة في سورية إن هذه الصفات لم تعد واضحة لان هذا العرق القوقازي تغير نتيجة لتغير الوسط الطبيعي ألذي يعيش فيه حاليا واختلافه عن الوسط الأصلي و إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى اختلاطهم ببعض العروق والأجناس البشرية التي قطنت حولهم قبل الهجرة وكانت هجرة القوقازيين هجرة عائلات كاملة شملت الرجال والنساء والأطفال والشيوخ, حملوا معهم متاعهم وأدواتهم هربا من ظلم القياصرة والمعاملة الوحشية التي تعرضوا لها بعد فشل محاولاتهم المستميتة في الدفاع عن كيانهم ودينهم ووطنهم حيث أخذت جيوش القيصر تتقدم خطوة فخطوة مبيدة كل ما يعترضها من مزارع ومنازل شركسية (سياسة الأرض المحروقة ) . تبطش بعنف بكل كبير وصغير حتى سيطرت على جميع مناطق القوقاز الشمالي وكانت آخر العمليات العسكرية للقضاء على البقية الباقية من القبائل الشركسية المقاومة في عام 1862 ‏عندما اخذ الجيش القيصري الذي بدا قبل سنتين من التاريخ المذكور بالتقدم من مدينة (مايكوب) نحو وادي( بشيش) متوغلا نحو مرفأ( تؤابسة) على البحر الأسود مما ساعد على إخضاع قبيلة( الشابسوغ) واحتلال أراضيها وفي الوقت نفسه كانت جحافل أخرى من الجيش القيصري تتقدم في وادي نهر( اللابا) نحو مجراه الأعلى مجتازة خط تقسيم المياه لجبال القفقاس ومنه إلى وادي( مزتحا) وساعد هذا التطويق الشامل من قبل القياصرة في القضاء على قبيلة ( الاوبيخ ) وإخضاعها وكانت آخر الطلقات النارية في المقاومة الشركسية ضد القياصرة في شهر أيار من عام 1864م‏ في بلدة( اخجب) في وادي ( خودز) وقد تكون هذه ‏الاسباب مجتمعة هي السبب الرئيسي لهجرة الكثير من شراكسة القفقاس الى مواطن سكناهم الحالية .

لمحة عامة عن المنطقة سابقا :

‏تضم مدينة حمص عددا من التجمعات البشرية ( قرى ) شركسية ففي الشمال الشرقي توجد عدة قرى ( عين النسر- تل عمري- عسيلة- ابوهمامة- مريج الدر- دير فول ) وهناك قرية واحدة في الجهة الغربية من وادي نهر العاصي-منطقة الوعر تدعى ( تليل)

‏تمركزت هذه القرى في السهول ، سهول حمص الشرقية المؤلفة من حوض ركامي قديم مغطى باللحقيات من الدور الرابع وهي ذا‏ت نسبة أمطار جيدة والزراعة مزدهرة في هذه القرى عموما فإلى جانب وفرة الأمطار وخصوبة الأرض نجد غزارة في المياه الجوفية التي كانت تظهر على شكل ينابيع على سطح الأرض و يمر فيها مجرى نهر متقطع ( تبعا لغزارة الأمطار )يضفي على طبيعتها جمالا ورقة ، كانت الينابيع الجارية من جنوب المنطقة تغذيه ويسمى هذا النهر الصغير ( سعن الميدان ) وقد كان على هذا المجرى /11/ طاحونة مياه لكنها توقفت مع مرور الزمن بسبب قلة المياه تدريجيا وسنوات الجفاف وحلول المطاحن الحديثة محلها لقد أستغل الشراكسة معظم الأراضي في الزراعة وخاصة الحبوب وبعض أنواع الخضار وكميات محدودة من الأشجار المثمرة و هذه الزراعة تقلصت بشكل كبير اثر انتشار زراعة القطن في هذه المنطقة ( منتصف القرن الماضي )واستعمال المضخات الآلية ( ديزل ) وبسبب الجفاف الذي أصاب المنطقة في بعض السنوات وبتأثير هجرة العنصر الفعال في العملية الزراعية (فئة الشباب ) من الريف إلى المدينة بداعي الدراسة والعمل والانخراط في الوظائف الحكومية المختلفة .

قرية تل عمري:

تلال خضراء غاية في الجمال ورواب متهادية على جانبي طريق حمص – سلمية زينتها أشجار الكينا والصنوبر وبعض الأشجار المثمرة والتي طال عمرها ولازالت تجود بالعطاء ، لوحة فنية أبدعها الخالق احتضنت هذه القرية الهادئة الجميلة و حقول خضراء على امتداد النظر ومجرى نهر قديم أعشوشب قاعه يشطر تلك الحقول ويحكي قصصا..

 تقع القرية في الشمال الشرقي من مدينة حمص وتبعد عنها مسافة/ 26 ‏/ كم ويتجاوز عدد سكانها /1500/ نسمة وهذا العدد ينخفض ليصبح / 700/ نسمة شتاء بسبب انتقال بعض السكان إلى المدينة بقصد العمل أو الدراسة تبلغ مساحة تلعمري الإجمالية /3200/ هكتار أغلبها أراض زراعية

‏تربض القرية على سهل لحقي خصيب صالح لزراعة أنواع الحبوب كافة وتزرع به الخضار في الأماكن التي يمكن ريها بمياه الآبار ومن هذه المحاصيل (البقول كافة –الذرة- البطيخ بنوعيه- كافة أنواع الخضار )

‏وفي الآونة الأخيرة توجه العديد من سكان القرية إلى زراعة الأشجار المثمرة وخاصة البعلية منها والتي تتحمل الجفاف والعوامل الجوية وقد بلغت المساحات المزروعة بالأشجار أكثر من / 300 ‏/ هكتار اغلبها ( زيتون – لوز) ومازالت المساحات المشجرة تتزايد يوما بعد يوم وعاما بعد عام ويقوم سكان القرية أيضا بزراعة بعض الأشجار الحراجية علي أطراف الأراضي كمصدات للرياح وكحدود بين الأراضي

لقد استبدل الشركسي زيه القومي الذي كان يميزه عن باقي سكان المنطقة وكثيرا ماترى أشخاصا يرتدون الكوفية والعقال بدلا من ( القلبق ) الخاص المميز لسكان القفقاس وكذلك اختفى أو ندر الزي العام لأنه لباس ضيق مناسب للفرسان أكثر من الحياة العادية والعمل الزراعي وما شابه ناهيك عن اختلاف مناخ شرق البحر المتوسط الدافئ نوعا ما عن مناخ وطبيعة القفقاس الجبلية القاسية والباردة .

‏إن الشركسي عندما يفرغ من عمله وأمور حقله وخاصة في فصل الشتاء الذي هو فصل الراحة بالنسبة للفلاح عندها يلتفت إلى تربية المواشي وتحسين أوضاعه وهو الذي يبني بيته ويوسعه ويشرف على ترتيبه وتهيئته حسب إمكانياته • كانت أكثر المنازل في القرية ذات سقوف من القرميد الأحمر بانحدار واحد واثنين وأحيانا أربعة منعا لتراكم الثلوج وتسرب مياه الأمطار إلى الداخل مما أعطاها منظرا جميلا وفريدا بين القرى المجاورة وخاصة عندما تزينها الأشجار الخضراء الباسقة وهي شبيهة بنماذج البيوت الشركسية في الوطن الأم وهذا النموذج غير مألوف في قرى المنطقة ولكنه شائع في بيوت مدينة حمص نفسها.

كما يلاحظ نظافة الطرقات والشوارع والساحات ومسجد القرية يتوسطها وهو مبني  من الحجر الأبيض مع بعض الحجارة البازلتية السوداء التي أعطته رونقا وجمالا مهيبا وترتفع مئذنته الحجرية الجميلة عاليا لتطل على الأبنية والبيوت المحيطة بالمسجد ويعتبر مسجد قرية تلعمري من أقدم المساجد التي بنيت في هذه المنطقة حيث تم بناؤه عام /1367/ هجرية وهو مسجل في مديرية الأوقاف وتقوم لجنة خاصة بإدارة شؤون المسجد وتامين مستلزماته.

ان أغلب البيوت في القرية لها نموذج أو مخطط واحد تقريبا وهذا الأمر يتكرر في باقي القرى الشركسية المجاورة والمنزل عبارة عن سلسلة من الغرف المربعة أو المستطيلة المتصلة فيما بينها برواق خارجي إمامه باحة واسعة لزيادة عدد الغرف حسب الحاجة وتبعا للأوضاع العائلية كما يلاحظ أن البيوت التي بنيت حديثا قد عدلت قليلا في هذه الطريقة من البناء وبعضا اتبع النظام الحديث في البناء( طوابق أو فيلات ) وذلك حسب الحال ويصل بين الغرف مايدعى( الليوان ) وقد يكون عددهما اثنان حسب مساحة واتساع البيت ويقوم في جانب الساحة بنر ماء وبجانبه الحديقة وقد يخصص قسم من الدار للمواشي على مسافة من البيوت المسكونة وهو مؤلف من باحة وإسطبل والى جانبه يقوم مخزن العلف ( التبان ) و قن الدجاج

‏كانت مواد البناء سابقا مؤلفة من الطين الذي يخلط مع مخلفات الحقول ( التبن ) ويصنع منه قوالب للبناء ومن الحجارة الكلسية أو البازلتية وتتفاوت كثرة أو نقص أحد  هذه المكونات حسب توفر المواد الأولية

كان أبناء العائلة الواحدة يقيمون معا في نفس الدار وان زواج احد الأبناء لم يكن يودي بالضرورة إلى خروجه عن أبويه : بل كان يتم توسعة الدار بإضافة غرفة أو غرفتين تبعا للحاجة وقد كان لهذه العادة اثر جميل في استمرار قوى الترابط الأسري والتكاتف الاجتماعي والتعاون لكنها في طريقها إلى الزوال بسبب الانغماس في الحياة المدنية وضرورات الحياة من دراسة و وظيفة إلخ...

أقسام البيت الشركسي:

غرفة الاستقبال –غرف للسكن – ليوان(ردهة) – مطبخ – مغاسل – إسطبل – قن الدجاج - خلية نحل – بئر ماء – صيفي للمواشي – تبان – رواق.

‏أما بالنسبة لأثاث البيوت فهو يتشابه في أغلب البيوت الشركسية تقريبا وهو يتطور بتطور الأحوال والاختلاط والتمازج بالآخرين وهذه المسألة تتعلق بالذوق والحالة المادية والبيئة وأشياء أخرى غيرها . ‏وبشكل عام يتميز البيت بالنظافة والبساطة والترتيب فغرف النوم مزودة بأسرة غالبا ما كانت مصنوعة من الحديد) واليوم اغلبها من الخشب ومغطاة بفرش جيد ووسائد وأغطية مطرزة ويوضع عليها غالبا مفارش للجلوس وقد تستعمل غرفا للجلوس اما غرفة الاستقبال فهي عادة أقرب ماتكون للباب الرئيسي ويوضع فيها أفضل مايمكن من سجاد وأغطية مزينة ومنقوشة تم صنعها بيد فتيات البيت ويوضع على المفارش الأغطية المطرزة كما تزين النوافذ بأصص الورود والأزهار ويخصص مكان للمدفأة أو الموقد والبيت بأكمله في غاية النظافة والترتيب .

نصف الرجال يمتهنون الزراعة والباقي يعمل في المدينة كعمال أو موظفين باختصاصات متنوعة في دوائر الدولة ومؤسساتها .

النشاطات الفنية والفلكلورية:

‏لقرية تلعمري العديد من النشاطات الفنية المتميزة على مستوى المحافظة وهي تتمثل بفرقة للرقص الشر كمسي والرقص الشعبي للأطفال, ارث حضاري تركه لنا الأجداد لنحافظ عليه وما يمثله من قيم نبيلة ومعسان سامية ويتميز الرقص الشركسي بأنه يجمع بين الأناقة والهدوء وبين العنفوان والقوة الجسدية والفروسية وقد بدأت الفرقة تدريباتها عام 1992 ‏وقد وصل عدد أفرادها إلى/ 40 ‏/ طفلا وطفلة تكفل أهل القرية بتامين اللباس الفلكلوري لها دعما وتشجيعا لهذا الفن الشعبي وللفرقة مشاركات عديدة في الكثير من المناسبات الرسمية وهي تدعى من الجهات الرسمية بمناسبة الأعياد الوطنية ومناسبات تدشين المشاريع الجديدة وفي احتفالات القرى المجاورة .

العائلات في قرية تلعمري:

يبلغ عدد العائلات في القرية /50/ عائلة تقريبا وذلك اعتمادا على إسم العائلة الشركسية وهذه قائمة بأسماء العائلات في القرية:

ابزاخ – بايقوه – حاج حسن – عيسى – بسموق – بدزقوه – قوشحه – اوراق – يعقوب – جارمي – جاد – شولوباش – منلا – قات – دبجن – قويو – حاتوزق – مسعود – قبرداي – منلاحسن – ملاح – جركس – زكريا – رمضان – لاشوق – كامل – لبزو – بزو – عبد الحليم – لوخج – حاج رجب – ماتو – موكي – متالوق – صوقار – سوقار – صفر – اسلام – ناجي – نغوي – ابراهيم – حاج موسى – حاج علي – ميرزابك – شناف – حاج حسين – توخ – ترك – هابيل – آغا زكوش – وايوق – خواكو – موسى – المحمود – حاجبي – الخس – حدباش – طوق – حلاو – حمزة – دربة – هارون – حباو – حاسوق – حاج حاتوق – شقاي – ارن – اشن .

         مجلة إلبروز( فرحان حسين صفر)

 



أضف تعليقا

اضيف في 24 فبراير, 2008 01:43 م , من قبل mayamoukao
من المملكة العربية السعودية said:

أشكرالسيد فرحان على نعلوماته الجميلة واهتمامه بالقرية والتعريف بها ونأمل من أهالي تلعمري النهوض بنشاطات تفيد الشباب وتسهم في تعبئة أوقات فراغهم بالأمور المفيدة للجميع

اضيف في 02 مارس, 2008 04:24 م , من قبل adigachal
من سوريا said:

شكرا جزيلا ًعلى ادراج المقال وبشكر الأخ فرحان صفر عليه
ولمزيد من المعلومات عن القرى الشركسية في حمص أنا أدعوكم لزيارة الموقع
http://www.adigachal.jeeran.com
ولكم كل شكري

اضيف في 30 ابريل, 2008 02:47 م , من قبل سرمين حاج رجب said:

تحياتي لك ابو نرزان وأشكرك للعلومات الرائعة والأهتمام بالقرية وتوصيل أهم الاخبار بمواضيع القرية على شتى الاصعدة...

انشاء الله بالتوفيق الدائم
يعطيك العافية ..فرحان.

اضيف في 07 مايو, 2008 10:55 م , من قبل النعيمي
من لإمارات العربية المتحدة said:

السلام عليكم

أشكر كاتب الموضوع على هذه المعلومات
وعلى فكرة فأنا ولد تل عمري وأفتخر إني من قبائل البدو التي تتجاوز مع الشركس في هذه القرية الطيبة

من زمان عنها لكنها قريتي الي أحبها وولدت فيها

ولا أدري إن شاء الله بالأيام القليلة القادمة سأأتي عنتوع قبيتي على أطراف هذه القرية وتعايشها مع الشركس سكان تلك القرية

وتقبوا تحياتي

عبدالله بن جاسم الهدلاني النعيمي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية